ابن كثير
197
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أخزى من أبي الأبعد ، فيقال انظر إلى ما وراءك فإذا هو بذيخ متلطخ « 1 » ، أي قد مسخ ضبعا ثم يسحب بقوائمه ويلقى في النار . وقوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ قال سفيان الثوري وغير واحد : عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد اللّه بن مسعود ، أنه قال الأواه الدعاء ، وكذا روي من غير وجه : عن ابن مسعود ، وقال ابن جرير « 2 » : حدثني المثنى ، حدثنا الحجاج بن منهال ، حدثني عبد الحميد بن بهرام ، حدثنا شهر بن حوشب عن عبد اللّه بن شداد بن الهاد ، قال : بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم جالس قال : رجل يا رسول اللّه ما الأواه ؟ قال : « المتضرع » قال : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ورواه ابن أبي حاتم : من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام به ، ولفظه قال الأواه المتضرع الدعاء . وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن أبي الغدير ، أنه سأل ابن مسعود عن الأواه فقال هو الرحيم ، وبه قال مجاهد وأبو ميسرة عمر بن شرحبيل والحسن البصري وقتادة وغيرهما أي الرحيم أي بعباد اللّه . وقال ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : الأواه الموقن بلسان الحبشة ، وكذا قال العوفي عن ابن عباس أنه الموقن ، وكذا قال مجاهد والضحاك ، وقال علي بن أبي طلحة ومجاهد عن ابن عباس : الأواه المؤمن ، زاد علي بن أبي طلحة عنه : هو المؤمن التواب ، وقال العوفي عنه هو المؤمن بلسان الحبشة . وكذا قال ابن جريج هو المؤمن بلسان الحبشة . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا موسى ، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين « إنه أواه » وذلك أنه رجل كان إذا ذكر اللّه في القرآن رفع صوته بالدعاء ، ورواه ابن جرير « 4 » . وقال سعيد بن جبير والشعبي : الأواه المسبح ، وقال ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : لا يحافظ على سبحة الضحى إلا الأواه ، وقال شفي بن مانع عن أبي أيوب ، الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها ، وعن مجاهد الأواه الحفيظ الوجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا ، ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم رحمه اللّه . وقال ابن جرير « 5 » : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا المحاربي عن حجاج عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن بيان ، أن رجلا كان يكثر ذكر اللّه ويسبح ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال « إنه أواه » .
--> ( 1 ) الذيخ ، بكسر الذال : ذكر الضباع ، وذيخ متلطخ : أي متلطخ برجيعه أو بالطين . ( 2 ) تفسير الطبري 6 / 498 . ( 3 ) المسند 4 / 159 . ( 4 ) تفسير الطبري 6 / 499 . ( 5 ) تفسير الطبري 6 / 497 .